الشوكاني

32

نيل الأوطار

باب ما يصنع من أراد الاحرام من الغسل والتطيب ونزع المخيط وغيره عن ابن عباس رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت رواه أبو داود والترمذي . وعن عائشة قالت : كنت أطيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند إحرامه بأطيب ما أجد وفي رواية : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ، ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته بعد ذلك أخرجاهما . حديث ابن عباس في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني كنيته أبو عون . قال المنذري : وقد ضعفه غير واحد . وقال في التقريب : صدوق سيئ الحفظ خلط بآخره ورمي بالارجاء ( وقد استدل ) المصنف بهذا الحديث على أنه يشرع للمحرم الاغتسال عند ابتداء الاحرام وهو محتمل لامكان أن يكون الغسل لأجل قذر الحيض ، ولكن في الباب أحاديث تدل على مشروعية الغسل للاحرام ، وقد تقدمت في أبواب الغسل فليرجع إليها . قوله : عند إحرامه أي في وقت إحرامه ، وللنسائي حين أراد أن يحرم . وفي البخاري : لاحرامه ولحله . قوله : وبيص بالموحدة المكسورة وبعدها تحتية ساكنة وآخره صاد مهملة وهو البريق . وقال الإسماعيلي : إن الوبيص زيادة على البريق ، وإن المراد به التلألؤ ، وإنه يدل على وجود عين قاتمة لا الريح ( واستدل بالحديث ) على استحباب التطيب عند إرادة الاحرام ولو بقيت رائحته عند الاحرام ، وعلى أنه لا يضر بقاء رائحته ولونه ، وإنما المحرم ابتداؤه بعد الاحرام قال في الفتح : وهو قول الجمهور وذهب ابن عمر ومالك ومحمد بن الحسن والزهري وبعض أصحاب الشافعي ، ومن أهل البيت الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب إلى أنه لا يجوز التطيب عند الاحرام ، واختلفوا هل هو محرم أو مكروه ؟ وهل تلزم الفدية أولا ؟ واستدلوا على عدم الجواز بأدلة منها ما وقع عند البخاري وغيره بلفظ : ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما والطوف الجماع ومن لازمه الغسل بعده ، فهذا يدل على